ابراهيم رفعت باشا
336
مرآة الحرمين
وقد حرّر القاضي عز الدين بن جماعة في منسكه موقف النبي صلى اللّه عليه وسلم من عرفات فقال : اجتهد والدي تغمده اللّه برحمته في تعيينه وجمع فيه بين الروايات فقال : إن الفجوة المستعلية المشرفة على الموقف وهي من ورائه صاعدة في الرابية وهي التي عن يمينها ، وورائها صخرتان متصلتان بصخر الجبل المسمى جبل الرحمة ، وهذه الفجوة بين الجبل المذكور والبناء المربع عن يساره وهي إلى الجبل أقرب بقليل بحيث يكون الجبل قبالة الواقف إذا استقبل القبلة ويكون طرف الجبل تلقاء وجهه ، والبناء المربع عن يساره بقليل ، قال التقى الفاسي بعد أن حكى ذلك عن ابن جماعة : البناء المربع المشار اليه هو الذي يقال له بيت آدم بعرفة وكان سقاية للحاج أمرت بعملها العجوز والدة المقتدر العباسي على ما هو مكتوب في حجر في حائطها القبلي . اه . مسجد نمرة - على مسيرة 20 دقيقة من جبل الرحمة تجد علمين يمرّ من بينهما الحجاج وهما على حدود عرفة من جهة مكة ومبنيان يعيد أحدهما عن الآخر ، ارتفاع كل منهما خمسة أمتار في عرض ثلاثة ، وعلى مسيرة 15 دقيقة جنوبي هذين العلمين اللذين تراهما في الخريتة ( 78 ) تجد مسجد نمرة ويسمى مسجد عرنة وجامع إبراهيم ومصلى عرفة وهو جامع كبير طوله 90 مترا في عرض 80 أحاطت به الأروقة من جميع جوانبه وله محراب يرتفع ثلاثة أمتار وعرضه 5 ، 1 متر ويدخل في الحائط نحو متر وله منبر بدرجات عشر وارتفاعه متران ونصف والمياه تصل اليه من مجرى عين زبيدة أيام عرفة ، والحجاج يجمعون في هذا المسجد بين صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم يوم عرفة ، وقد جمع بينهما النبي صلى اللّه عليه وسلم في بطن عرنة كما تقدّم في حجة الوداع ، وهذا المسجد يرجع إنشاؤه إلى العقد الخامس بعد المائة ، وقد عمر في عصور مختلفة فمن ذلك عمارة للسلطان جقمق في سنة 843 ه . على يد الأمير سيدون وعمارة للسلطان قايتباى سنة 874 ه . جعل فيه رواقين وعمر في سنة 1072 ه . في زمن السلطان محمد على يد سليمان بك والى جدة . انظر المسجد ( في الرسم 43 ) وتجد فيه الأروقة والحجاج بلباس الإحرام رجالا ونساء .